الأخبار

الكلمة إذا لم تهذبها الحكمة خانت صاحبها/ليلى الشيخ محمد المامي

حين تضيق الحجة، يتسع الصخب، وحين يغيب البيان، يفسد اللسان ،وما بين خطابٍ يُبنى على الرصانة، وآخر يتكئ على الانفعال، تتكشف الفوارق دون عناء.

ليست كل كلمة عاطفية تعتبر صدقًا، ولا كل حدّةٍ قوة، فالكلمة إذا لم تُهذّبها الحكمة، خانت صاحبها قبل أن تُصيب غيره. ومن رام نصرة قضية، فليسلك إليها سبيل التعقّل، فذلك أبقى أثرًا وأقوم ميزانًا.

 

إن المقامات تُصان بقدر ما تُصان الأوطان، وهيبة المؤسسات من هيبة الجميع، لا يُنقصها اختلاف، ولا يرفعها تجاوز. فبين النقد المسؤول والاندفاع غير المحسوب، خيطٌ رفيع لا يخفى على ذي عقل.

ولعل في التجارب عبرة: أن ما يُقال في لحظة توتر، قد يبقى شاهدًا على صاحبه زمنًا طويلًا، وأن الرفق ما كان في شيءٍ إلا زانه، وما نُزع من شيءٍ إلا شانه.

لقد اختار فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني منذ توليه الحكم نهج التهدئة والانفتاح، ومدّ يده للجميع دون استثناء، وفتح المجال للحوار مع مختلف الأطياف. ومن غير المقبول أن يُقابل هذا النهج المسؤول بخطاب متشنج يزرع الفرقة ويؤجج التوتر.

إننا اليوم أحوج ما نكون إلى خطاب وطني مسؤول، يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم، ويضع مصلحة موريتانيا فوق كل اعتبار. أما المزايدات الرخيصة والأساليب الإستفزازية، فلن تخدم أصحابها، ولن تنال من مكانة الدولة ولا من ثقة المواطنين في قيادتهم.

ليلى أحمد الشيخ محمد المامي

مستشارة رئيس حزب الإنصاف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى