الأخبار

محمد سالم ولد انويكظ.. رجلٌ صنعت المواقف مكانته، وترك في بئر أم أكرين أثرًا لا يُختصر في منصب

محمد سالم ولد انويكظ.. رجلٌ صنعت المواقف مكانته، وترك في بئر أم أكرين أثرًا لا يُختصر في منصب

هناك رجال يعرفهم الناس من مناصبهم، وهناك رجال يصبح المنصب نفسه أقل أهمية من حضورهم بين الناس.

ومحمد سالم ولد انويكظ ينتمي، في نظر كثير من أبناء بئر أم أكرين، إلى الصنف الثاني؛ فقد ارتبط اسمه بالمقاطعة قبل أن يرتبط بالبرلمان، وبالناس قبل أن يرتبط بالسياسة، وبالمبادرات والمواقف قبل أن يصبح نائبًا عنها.

فهو ليس مجرد نائب يحمل صفة برلمانية، بل شخصية نسجت عبر سنوات علاقة خاصة مع مجتمعها، جعلت كثيرين ينظرون إليه باعتباره واحدًا من أبنائهم، ويقيسون حضوره بما يفعله حين تشتد الحاجة، لا بما يقوله حين تكون الظروف سهلة.

وتشير شهادات منشورة من أبناء المنطقة وكتّاب ومتابعين للشأن المحلي إلى أن اهتمام ولد انويكظ بسكان بئر أم أكرين لم يبدأ مع دخوله البرلمان، بل سبق ذلك بسنوات، وأن اسمه ارتبط بمساعدات اجتماعية وصحية، وبالتدخل في أزمات تمس الحياة اليومية للسكان.

في مجتمع يعرف قيمة الموقف

أكثر ما يلفت في صورة محمد سالم ولد انويكظ لدى من يتحدثون عنه هو أن الحديث لا يتوقف عند السياسة.

فمعارفه، كما تنقل شهادات منشورة، يتحدثون عن رجل قريب من الناس، هادئ في تعامله، كريم في علاقاته، ويحرص على أن تكون مساعداته بعيدة عن الضجيج والاستعراض.

أما أبناء مجتمعه، فقد وجدوا فيه ـ بحسب ما تكرر في تلك الشهادات ـ شخصًا يلجؤون إليه عندما تضيق الخيارات.

وفي منطقة قاسية الطبيعة، حيث يصبح الماء والصحة والدواء والنقل مسائل تتجاوز أحيانًا حدود الخدمات العادية، تحولت بعض مبادراته إلى جزء من الذاكرة المحلية.

فقد تحدثت مصادر صحفية عن مساهماته في توفير المياه والكهرباء، ودعم التعاونيات، ومساعدة الأسر المحتاجة، والتكفل بعلاج مرضى، وتوفير الأدوية بأسعار مخفضة، فضلًا عن مبادرات مرتبطة بالإسعاف والخدمات الصحية.

حين تكون السياسة امتدادًا للمجتمع

ولعل ما يفسر الحضور السياسي لمحمد سالم ولد انويكظ هو أن السياسة عنده، كما تصفه التقارير المنشورة عنه، لم تنفصل عن علاقته بالناس.

ففي الاستحقاقات والمناسبات السياسية، ظهر اسمه كفاعل محلي قادر على التعبئة والتنظيم، وهو ما انعكس في حضور جماهيري لافت خلال محطات سياسية مختلفة. وقد وصفت تقارير صحفية جهوده التعبوية في بئر أم أكرين بأنها كانت ذات تأثير واضح في المشهد المحلي.

لكن الذين يعرفونه عن قرب لا يختزلون الرجل في السياسة.

فالمقربون منه، وفق ما تنقله الكتابات المنشورة، يرون أن قوته الحقيقية في علاقته بالمجتمع؛ في قدرته على الاستماع، وفي سرعة التدخل عندما تظهر مشكلة، وفي المحافظة على صلة لا تنقطع بالسكان حتى خارج المواسم الانتخابية.

الشباب.. صورة أخرى في الحكاية

وفي حديث المجتمع عنه، يحضر الشباب أيضًا.

فالشاب في المناطق البعيدة لا يبحث فقط عن خطاب جميل؛ يبحث عن شخص يسمعه، ويؤمن بقدرته، ويفتح أمامه بابًا حين تُغلق الأبواب.

وتشير كتابات تناولت مسيرته إلى اهتمامه بتشغيل الشباب وتحفيزهم، وتشجيعهم على البحث عن فرص النجاح والإبداع.

وهنا تحديدًا تبدو قيمة العلاقة بين الرجل ومجتمعه؛ فالشباب لا يريدون دائمًا من يتحدث باسمهم، بل من يشعر بهم.

رجل الأعمال الذي لم يحصر ماله في الأعمال

وراء النائب رجل أعمال، لكن صورته الاجتماعية ـ بحسب شهادات منشورة ـ لم تتشكل من النشاط الاقتصادي وحده.

لقد ارتبط اسمه بأعمال خيرية امتدت إلى مجالات متعددة، من مساعدة الأسر، إلى علاج المرضى، إلى توفير الغذاء، وصولًا إلى التدخل في أزمات تمس الحياة اليومية للسكان.

ومن أكثر الوقائع دلالة على ذلك تكفله بمصاريف إعادة جثمان طالب موريتاني توفي في الصين، وهي مصاريف قُدرت آنذاك بنحو 11 مليون أوقية قديمة، وفق شهادة أسرة المتوفى المنشورة في وسائل الإعلام.

وفي واقعة أخرى، تدخل لحل أزمة الغاز المنزلي في بئر أم أكرين، عبر توفير كمية كبيرة منه وبيعها للسكان بسعر منخفض، وهي مبادرة وُصفت وقتها بأنها هدفت إلى تخفيف العبء عن الأسر.

واللافت أن هذا النوع من المبادرات لم يتوقف عند حدود بئر أم أكرين؛ فقد تحدثت تقارير أيضًا عن مبادرات غذائية وصحية ومساعدات في مناطق أخرى من البلاد.

الماء.. حين تتحول الحاجة إلى مشروع

ولأن الماء في المناطق الشمالية ليس تفصيلًا عابرًا، فقد احتلت قضية المياه مساحة بارزة في الحديث عن مبادرات ولد انويكظ.

وتناولت تقارير منشورة مبادرات لحفر وتجهيز آبار ارتوازية ورعوية، وتوفير معدات مرتبطة بها، لخدمة السكان والمنمين والمزارعين في عدد من مناطق المقاطعة.

وهنا يمكن فهم أحد أسباب التصاق اسمه ببئر أم أكرين؛ فالناس لا تتذكر الأسماء بسبب الكلمات وحدها، وإنما بسبب الأشياء التي بقيت بعد أصحابها.

بئرٌ حُفرت.

مريضٌ عولج.

أسرةٌ أُعينت.

أزمةٌ خُففت.

وشابٌ وجد من يشجعه.

هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع في النهاية صورة الرجل الكبير في ذاكرة المجتمع.

ماذا يقول عنه المجتمع؟

من يقرأ ما نُشر عنه خلال السنوات الماضية يلاحظ شيئًا واضحًا: تتكرر في شهادات مختلفة عبارات من قبيل “القرب من المواطنين”، و”العمل الخيري”، و”التواضع”، و”الاهتمام ببئر أم أكرين”، بل إن بعض الكتاب أطلقوا عليه وصف “ابن بئر أم أكرين البار”، في إشارة إلى المكانة التي يقولون إن الرجل يحظى بها لدى السكان.

أما زملاؤه ومتابعو نشاطه السياسي فيرون فيه فاعلًا حاضرًا في المشهد المحلي، يمتلك قدرة على التواصل والحشد، بينما يركز من يعرفون جانبه الاجتماعي على شخصيته الإنسانية وعلى ما يقدم بعيدًا عن قاعة البرلمان.

وهذه ربما هي النقطة الأهم في قصته كلها:

أن صورته لدى الناس لا تأتي من جهة واحدة.

السياسي يراه سياسيًا.

رجل الأعمال يراه رجل أعمال.

الشاب يراه داعمًا.

المحتاج يراه سندًا.

وأهل بئر أم أكرين يرونه واحدًا منهم.

وما يبقى بعد المنصب

قد تتغير المناصب، وتتبدل التحالفات، وتأتي انتخابات وتذهب أخرى.

لكن ما يبقى في ذاكرة الناس ليس عدد المرات التي وقف فيها الرجل خلف منصة، ولا عدد التصريحات التي أدلى بها.

ما يبقى هو الموقف.

ولهذا فإن قصة محمد سالم ولد انويكظ، كما تظهر من شهادات أبناء مجتمعه وما نشر عن مسيرته، ليست قصة نائب فحسب؛ إنها قصة رجل اختار أن يجعل حضوره السياسي امتدادًا لعلاقة قديمة مع الناس، وأن يحول جزءًا من إمكاناته إلى مبادرات يراها المجتمع ويشعر بها.

وفي النهاية، ربما لا يحتاج الرجل الذي صنعته المواقف إلى كثير من التعريف.

يكفي أن تسأل عنه في المكان الذي عاش فيه حضوره.

هناك، بين الناس، تبدأ الحكاية الحقيقية.

محمد سالم ولد انويكظ.. نائبٌ جاءه المنصب من الناس، لكنه حاول أن يجعل قيمته فيما يتركه لهم.

بقلم : محمد ولد لكويري

المصدر : منصة الشمال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى